القاضي النعمان المغربي

127

شرح الأخبار

بغير شكله ، ويقول : إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة وجدوها فيه . فالاجتماع تبع الفضيلة الموجودة ، وليست الفضيلة تبعا " للإجماع الذي كان منهم . وإذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه ، فإن اختلفوا فلا يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق ، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه مع ضعف الموافق ، وقوة المخالف ، فإن وافق صاحب الحق إجماعا " عليه ، فعليه الشكر ، والحق حقه . وإن وافق اختلافا " فعليه الصبر ، والحق حقه . وقد كان فضل علي عليه السلام ظاهرا " مكشوفا " وبينا " معروفا " ، ونص الرسول عليه مذكورا " ، والخبر بذلك معروفا " مشهورا " ، فمن أجمع عليه فقد أصاب حظه ، وأخطأ المخالف له وحرم رشده ، وقد أصابه ذلك عليه السلام فصير لما اختلفوا فيه ، وقل ناصروه ، وتابعوه ، وشكر لما أجمع منهم عليه ونصروه . وقام لما وجد إلى القيام سبيلا " على من خالفه كما يجب ذلك عليه . وكان ثوابه على البلاء والصبر كثوابه على العطاء والشكر . وليس إنما يجب الحق ويكون أحق بالإجماع عليه ، ولكن الحق حق . وعلي الناس أن يجمعوا عليه ، ولا يعيده باطلا " إن اختلفوا فيه ، ولم يقبل أحد منهم عليه ، بل الباطل ، يلزم من فارقه ، وهو نقيضه وضده ، ولو كان الحق إنما يكون حقا " بالإجماع لكان الباطل أولى أن يكون حقا " لأن أكثر الناس قد أجمعوا عليه ، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في غير موضع من كتابه ، فقال تعالى : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ( 1 ) وقال تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون " ( 2 ) . ولكن أكثرهم يجهلون " ( 3 ) وقال تعالى :

--> ( 1 ) يوسف : 103 . ( 2 ) الانعام : 37 . ( 3 ) الانعام : 111 .